يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

252

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقوله تعالى : ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا أي : أقرب إلى عدم الميل ؛ لأن قوله : أَلَّا تَعُولُوا أي : تميلوا ، من قولهم : عال الميزان ، أي : مال . وعال الحاكم في حكمه - أي : جار . وروي أن أعرابيا حكم عليه حاكم فقال : لا تعل علي « 1 » . وروت عائشة رضي اللّه عنها ( أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فسر قوله تعالى أَلَّا تَعُولُوا ألّا تجوروا . وهذا قول أكثر المفسرين ، وهو مروي عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، وإبراهيم ، وقتادة ، والربيع ، والسدي ، وأبي علي ، وأبي مسلم . وقيل : أدنى أن لا تفتقروا . وقيل : أدنى أن لا تجاوزوا ما فرض عليكم ، وهذا مروي عن الفراء ، والأصم وروي عن الشافعي « معناه : أن لا يكثر عيالكم ، لأن الجور قد فهم من قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فلو فسر بالجور ، كان تكرارا ، وغلّط الشافعي في هذا ؛ لأن كثرة العيال تحصل من الإماء ، ولأنه يقال : عال يعيل إذا كثر عياله ، وقد وجه كلام الشافعي بأن المراد ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا أي : تمونون عيالكم الكثير ؛ لأنه يقال : عال الرجل عياله ، ويعولهم ، مثل مانهم يمونهم ، هذا حمل جار اللّه لكلام الشافعي « 2 » .

--> ( 1 ) في نسخة ( فقال : أتعول علي ) وهو الموافق لما في الكشاف . ( 2 ) قول المصنف ( أي : تمونون عيالكم الكثير ) زيادة على ما في الكشاف ، والمعنى هنا غير واضح ، ولفظ الكشاف ( والذي يحكى عن الشافعي رحمه اللّه أنه فسر ( أن لا تعولوا ) أن لا تكثر عيالكم . فوجهه أن يجعل من قولك : عال الرجل عياله